Poesiaالديوان


Rose for the sad Tunisian Muslim (Ar)
Une rose pour le musulman tunisien triste (Ar)
وردة للمسلم التونسي الحزين

،لعلّكَ لا تتبيَّنُ أينَ وصلْنَا، ولا تشْهَدُ الآن إلا الظلام

لعلّك لا تتبيّنُ حدَّ الجميلِ وحدَّ القبيحِ، وأينَ سيأخذنا كلُّ هذا الحطام؟

لعلك تبدو بقيةَ ما شئتَ؛ لمَّا أرادَ لك الغيرُ ما لم تُرِدْ

سوى مهنةِ الصمتِ، هذي التي لم تعدْ مهنةً لأحدْ

لعلكَ صرخةُ قهرٍ

 تكهْربُها في شرايينكَ النارُ مِنْ مُقْلَتَيْ تونسيٍّ جريح

لعلكَ… مثلي، لعلّيَ… مثلك

لكننا، رغم هذا التشابُهِ، لا نلتقي في طريقٍ صحيح

 تأكدْ: رفيفُ الفصولِ يجدِّده الموتُ من بذرةٍ

،والذي يُثقِلُ الخَطْوَ في حكمةِ الموتِ، ندباً

  يغذّي عماءَ الحياةِ ببعضِ عماه

وهمْ لن يُعرّوكَ مِنْ رقعةِ الأرضِ

لا

لن يبيعوكَ إقطاعةً من سماءِ الإله

همُ ظاهرٌ يشتري باطناً منكَ

كي يصْرِفوه

 ولو كبَّروا في النهارِ جهارًا، ولو رددوا في الخفاءِ دُعاء

فما من جِنانٍ تجيء معلَّقةً بحبالِ اللئام

… ويسنُدها درهمٌ، طلقةٌ أو عصَا

“لا إمامَ سوى العقلِ” حكِّمْهُ

واتركْ له في الشِّغافِ منارةَ قلبٍ تضيء مداه

فوالله أعرف أنَّك تُؤوي حبيبةَ قلبٍ توسِّع  في الضيقِ فَوْحَ خُزامى

وأنّ لها… أنتَ: هذا الذي تتراقصُ في روحه فتراه

يوسّع في الحبِّ ما وسَّع الربُّ في أرضهِ وسماه

:وأعرف أنك ترتادُ شُباكَ بيتِكَ كلَّ صباحِ

!هنا قطعتي من سمائي؛ سأحجزها في المساء

،وهذي طيوري يُداعبْن غيماتِهنَّ

،هنا البرقُ يرشُقُ مزرعتي ويضيءُ ظهورَ الشياه

،وهذا إلهي الذي عشت أسأله رافعًا كلَّ بيتٍ بأعمدةٍ

،فأساكنه أو أغادره

ويخيَّلُ لي، عندما أعقدُ العزمَ، أنِّي أراه

هو الكلُّ يكفيه شُبَّاكُ بيتي ولي منه مطلَقُهُ مِنْ عُلاه

،قضَمْنا أصابعَنا وكتبنا السماءَ على اللَّوْحِ

.هِمْنا على وقع ألحانه ورقصنا على مائه وذُراه

فلا سَلَبَ الرَّيْعَ منَّا، ولا قال: أين خَراجُ المياه؟

أنا بذرةٌ ربما أخطأَتْ ذاتَ يوم ولكنّها… هبطتْ من سماه

لعلك… مثلي، لعلّيَ… مثلك

،لكننا رغم هذا التشابُهِ نبقى يفرِّقُنا طمعٌ، ونوايا، وكذبٌ

،وموتٌ، وإنْ كان حقًّا، نؤجِّلُه

غير أنَّا سنبقى نقارعُه اليومَ قبل الغداة

لنرفعَ أعمدةً من بهاء

 ،لهذي البلادِ التي سنسمِّي التراجعَ فيها نقيضًا لها

                          ،وإلهَ البَرِيَّة مطْلَقَها

                         !ثم نجمتَها والهلالَ: الحياة

*

كنّا نشاهدهم مندفعين في اتّجاه المستقبل

كنّا نشاهدُهمْ مندفعينَ في اتّجاهِ المستقبل؛

،نرى القتيلَ يسقُط

:فلا نقول

،ها أنتذا تذهبُ بدَمِكَ كما فعلَ الأوَّلون

:ولا نقول

!إنْ تَمُتْ منْ أجل الوطن، ترفعْ غيرَكَ درَجَة

*

ولأنَّ كلَّ شيءٍ صار مباشرًا؛

،صرنا نرى الشهيدَ قبل أن يسقط

،والثائرَ الذي سوف يلاحق الحكومةَ الجديدة

،من أجل تركيبِ ساقٍ اصطناعيّة

والأمَّ التي ستبكي ابنَها بقيّةَ العُمْر

.وعيناها جمرتان على شاشةِ المُنْتَصِر

*

،اندفع الشاعرُ كعادته محتفيًا بالنَّرجسِ الطافي فوق ماءٍ عميق

،وعدّلَ المغنّي في  النوتة إكرامًا للمجلس

.وأخضَعَ المفكِّرُ واقعَهُ للفكرة

*

…أما الوطنُ فمازال مفتاحًا في جيب الآخرين

*

وصف يليق بالثورة التونسية

محمد علي اليوسفي- تونس

الثورةُ التي ألهبتْ وردةَ الرّياحِ في الرّمال

 ونزفَتْ من أجلها شقيقةُ النُّعمانِ في الحقول؛

تقودها الآن حكمةُ القبور

مالئةً رئاتِنا بعجاجِ بخورٍ فاسد

الطيورُ متوتّرةٌ تحت حفيف الأوراق

الخُلْدُ يُوسّع إستراتيجية النفق

البومُ يُعلنُ عن ميلادِ حزبه التاسع والتسعين

بينما مِنْ ألفِ سقيفةٍ تعلو سورةُ الرحمن

1abu198.gif
Le bord de la terre – par Mohamed Ali Yousfi حافة الأرض – محمد علي اليوسفي
1abu198.gif

الكرمة والبنات

توْقِيـت

أتذَوَّقُ أوَّلَ حَبَّةِ عِنَب في بداية الصّيف؛ فتُسْرِعُ بي إلى فصل الخريف؛ واضِحٌ أنَّ في العلاقَةِ… نَوَايَا.

حَبَّةُ العِنَب

لها رأْسٌ يَسْبقُها! وعُيونٌ في الدَّاخل ! (منْ باب الحَذَرِ ليس إلاّ…) ماذا عن تلك الحبَيْبَات التي بلا بُذور؟

العُنْقود

في البدء بارَكَتْكَ الآلهة، أَوْدَعَتْكَ قُرونَ الخصْب؛ ثم دَعَتْ للكَرْمَةِ، فيكَ، بأَلْفِ شَهْقَةٍ للماء.هوذا خبرٌ سعيد: انتهى الطُّوفان، ومدَّ نوحٌ يدَهُ، ليغرسَ كرْمَة.لكُلِّ حبَّةٍ شُعاعُها وماؤها؛ لا أتحدَّثُ الآن عن المَرح، والحبِّ، وقوَّةِ النِّسْيان…أمِنْ خوفٍ أمْ منْ جوعٍ، تتزاحمُ فيكَ حبَّاتُ العِنَب ؟

الكَرْمة

حبَّاتٌ سُكَّرِيَّةٌ مَرِحة، عُصارَةٌ سَخِيَّة، جِذْعٌ ينْمو، مُسْتَنِدًا بعُقَدِهِ المفْصَليَّةِ إلى حكمةِ الفراغ، وأوْراقٌ مُوارِبَة، تدَّعي سَتْرَ العناقيد العارية…كلُّ ذلك لأنَّ الكرْمَةَ تعْرضُ أثداءها في العَراء وتُمَدِّدُ أنفاسَها في الخفاء: يفْضَحُها ذلك الشُّعورُ بالتفوُّق؛ وهو ما يميِّز حافظَ السِّر.

المُرَوِّضَة

حَبَّاتُ العِنَبِ على كَفِّكِ، بُنَيَّاتٌ مُشْرَئِبَّاتٌ، بأَعْنَاقٍ قصيرة، وأَنْتِ المُرَوِّضَة.

أَعْنَاب أخرى

عِنَب الثَّعْلب، عِنَب الحيَّة، عِنَب الدُّبُ… الكلبُ جدُّهُ الذِّئْب، والقرْدُ الذي رأيتُه آخرَ مرَّةٍ، ما زال حتى الآن قرْدًا… أكُنْتُ أتَحَدَّثُ عن العِنَب ؟

بِنْتُ الكَرْمة

صَهْبَاءُ، شَمُولٌ، صَبُوحٌ، مُشَعْشِعَةٌ… يا لَها منْ أُنْثى تلك الكَرْمَة! منْ عُرْيِها ووقارِها تخرجُ بِنْتٌ لَعُوبٌ، ولها صِفات…

بِنْتُها أيضًا

بين الضُّلوع، تصيرُ الخَمْرَةُ امْرَأَةً؛ بها، نسْعَى، إليها…

ثَرْثَرَةُ جُنَاة

الأرنب الصغير الذي تجمَّد من خوفه هنيْهةً تحت عناقيد العنب، حاول الإفلاتَ من أنطونيو، فانْقضَّ عليه باوْلو: ضرْبَةٌ مُحْكَمَةٌ على مُؤَخَّرة الرأس، وألقى به متشنِّجًا في زوَّادته.سألني ألْبِرْتو عن أطوار نسائنا، وأشار ليللو إلى كروم العنب: ” كنَّا في القرن الإفريقي تحت لواء موسوليني نصطاد زنوج الصّومال والحبشة، واحدًا، واحدًا…” ثم استجمع قبْضَتَهُ وصوَّب السبَّابةَ باتِّجاهي: “هكذا : بُمْ! بُمْ! فيسقطون مثل قرود الأدغال…” كانتْ أصابعه قانيةً من عناقيد العنب.بلغوا آخرَ الكروم وتركوني

عيد باخُوس

الاحتفال على أشُدِّهِ. البراميل في كل زاوية وشجرة. الألوان تتدرَّجُ من الحنفيَّات إلى البنات: تذوَّقْناهنَّ جميعًا؛ من ” المَزَّةِ القَرْقَفِ ” إلى سُيولة الشَّهْد. أما الخنانيصُ الوردية فلم تنضُجْ بعدُ؛ مازالت تدور على المواقد، يضيئُها هُبوبُها؛ أعذاقُ ” المايدانوس” تُزيِّنُ أفواهَها، وفي مؤخَّراتها حبَّةُ طماطم…
مع ساعات الفجر الأولى، دقَّ أنْدِريَاس على صدْره مترنِّحًا أمام البوَّابة، مخاطبًا الجمهور الصَّاخب: “في كلِّ يونانيٍّ، يذهبُ الآن، ليَرْقُدَ، باخوسٌ صغير! ”

تقرير إلى بَاخُوس
وَصَلَ التَّمْرُ مِنَ الجنوب، والكُرومُ هنا، أَخْبارُها مُفْرِحَة… لكنَّنا لا نَحْتَفِلُ جَهارًا بما بعد العِنَب.

شَجَرَةُ المَعْرِفَة

1
وكان أنْ دنا آدم وحوَّاء منْ شجرة التّفَّاح؛
ماذا كان سيحْدُث لو تمَّ كلُّ شيء تحت كرمة العنب؟
2
وعندما عَمَدَا إلى سَتْرِ خطيئة التّفاح بورقة التُّوت، كانت الأمور مفهومةً تمامًا.
كلاَّ؛ بسبب غياب ورقةِ العنب، لم تكنِ الأمورُ مفهومةً تمامًا.

ـــــــــــ

باخوس: اله الخمر عند الإغريق.
المايدانوس: اسم المعدنوس، أو البقدونس، باليونانية.

*

الرَّبيعُ هُنَا



أقول ( قُبَّرَةٌ !) ولا أراها؛
تطير( بينما ريشُها عندي ) إلى بلدي البعيدة.
أقول ( أرضي إذن…) ولا أراها؛
تميلُ الأرضُ ( تغفو على زندي ) فتنكتب القصيدة.

النرجس يكذب
أقطف نرجسةً وأنتِّفُها: ( لا، ثم نعم… لا)
أقطف نرجسةً أخرى مبتدئا بـ😦 نعم، لا، ثم نعم… لا )
لا أقطف نرجسةً وأنتِّفُها إلا وتجيبُ ب : لا !

النرجس يكذب حتى العُرْيِ !
وأنتِ ؟

***

عتبات

في دارنا ياسمينة،
حبقٌ ونعناع، خزانة مسامير ومطارق،

***
في دارنا أمي، حجرٌ للتيمُّم، أزيزُ خشبٍ في الزوايا،

***
مطرٌ في صحن دارنا،

أسلافٌ على العتبات:

خطواتُ أبي صامتة.

***


المغاربة

( فجاءات بلا سياق )

محمد علي اليوسفي

فجاءةً صارت شمس المشرق تغرب، فسمَّتْنا.

قالتْ إنّ المدعو قطرب بن المستنير لا ينتمي إلينا،

حاول إقناعنا بمسالة نحويّة فما استجبنا،

فهجَّ من بيته وابتلعته الصّحارى.

فجاءةً: البلشفيك!

الإسكافيّ الذي مات بصنْوٍ يلاحقه،

من استمبول إلى باب الجنائز، ينتمي أيضا إلينا؛

حارب البلاشفة وعشق تركمانية

وصفّق مع رفاقه في السّلاح

عندما انتبرتْ, على المنصّة، فاتنة بُلْشِفيَّة؛

كان الطّنين يحلِّق حول معجزة المرأة ـ

المرأة النَّاهد في المركز من دائرة يعاسيبنا؛ المرأة المتوَفِّزة

بأشيائها النّاضجة فوقنا،

بينما خمسُ أصابعها في السّماء:

البلشفيّة تخطب في عسكر إفريقيا؛

مغاربة

جزائرية

توانسة

عرب

وبربر

في خدمة السّلطان الأكبر

وسنغاليون بأسنان حباحب.

فجاءة فرِحتِ المتّحدة ـ التي  سوف تتّحد علينا، بنا.

أرسلتْ تهنّىء الباي

على إلغاء الرّقّ في الإيالة قبل نهاية القرن:

كان الجفاف يسحق الضّرع والزّرع

والطّاعون يزحف من الأقاليم إلى الحاضرة

وكان الماء حبيسًا في ينابيعه كالدّمع قبل البكاء…

فجاءة: الألمان!

أبراج محصَّنة،

قاذفات لهب،

وحقول ألغام…

المغاربة حليقو الرؤوس إلا من نواصٍ طائرة:

” لا إله الله

زيدوا لقُدَّامْ “

كَفَرَةُ فرنسا في المؤخَّرة

والله يرفع المغاربة من نواصيهم إلى الجنّة.

فجاءة: كورسيكا!

إنه أقربُ يعاسيبي التي نصَّبْتهاُ عليَّ،

ينزل في الجزيرة:

” فِيفْ لا فْرَانْسْ لِيبْرْ!

الله أكبر…

آنْ آفُونْ…

زيدوا لقدَّام! “

فجاءة: تونس!

إن جيل ما بعد الاستقلال ( إلى آخره…)

لم تعد تستعصي عليه المسألة.

عليّ بن مصباح

يدبُّ إلى كلّ حيرة حتى لا تفاجئه؛

يشير بإصبعه ولا يُسمِّي،  وصوْلجانُه السّبّابة.


يبدأ صباحَه قبل قهوة ” الكابوتشينو ” :

إيش بك يا خوي؟

وتنتمي إلينا التي استعصى عليها الموتُ،

فبسطتْ كفَّها:

رِفْقًا

سيّدي

اِجْلسْ

على…

قلبي.

زهرة العائلة انحنت على التّربة،

وقبلها كانت عائشة تحنو على جيل بلا أبقار.

لكن النّبيهة في نسائنا تفكّر موتَها،

ترسم المعالم؛

تقول: ” أُميتُني حتى أراني.”

الحاضر يتدفّق في آخر قدراته

موشكًا على الانفجار،

فلا عويل

ولا بخور

لأنها أعدَّت البنت الكبرى،

أنضجتْها وهي تلهث باسمها:

الحاضر يتكسّر أبدًا،

الغد يُنسيكم الموتى،

نحن نتناقص وأسماؤكم تزداد كالقطط؛

زيدوا لقدَّام.”

هكذا تتعرّى شجرة العائلة وتكتسي:

لنا فصل واحد

هو كمال الماضي.

أما أنت فتستأجر بيتًا وتسمّيه…

الطّوق حولك يشتدّ

ويضيق بك العَلاء

فتستسلم إلى هدير الأعماق

وتقول لي:

إنْ خرجتَ من بيتكَ، سيدي، توغَّلْتَ في أرض الأعداء.

نيقوسيا ربيع 1988

***

قُراد دافئ على جلد هشّ

(1)

كفى ما تحدَّثْتُ بالظُّفْرِ والنَّابِ عن مخبإ الصَّيف واللَّوْنُ ينزاح عن كائنات الخريف. تُلاحقُ ذاكرتي خطوات الطَّوارق؛ قافلةٌ من برَانسَ تدْبي ورائي. يفاجئني ظلُّها المتطاولُ حتى مسائي. ولكنني لم أقلْ: مغربٌ عَنْجهيٌّ، يُعيدُ صداه لشرقٍ، يقود نساء طوائفه كالنِّعاج؛

إلهي لك الحمدُ شَرْقًا وغربًا،

تنقَّلْتُ في الشَّرق كالفقهاء

ولم أُدْمن الملْحَ والكَبِدَ النَّيْئَةَ.

(2)

قلتُ: توحَّشْتُ؛

أبدأُ من البداية إذًا،

بدأت.

كانت خدعةً لي:

أُرْسِلُ الكلِمَ ثم أجيء.

أفي جزيرةٍ أرْسَيْتُ فلاحتي؟

أنْكرْتُ على زوايا البيوت عناكبَها وتعايَشْتُ مع عناكبي.

سوف أراكم حين أبتعدُ،

ثانيةً رأيتُ.

سلكْتُ سلوكَ المنفيِّين

دهاقنةَ الأمكنة

يرسمون في نميمة اللَّيل خُطَطًا لخضوع النَّهار

(3)

( كيف تطلبون منّي…)

تقذفهم أحراجُهم مثل حصى المقاليع:

الكرديّ

السُّوريّ

العراقيّ

اللّبنانيّ

الفلسطينيّ؛

أوَّلُهمْ سَفَّاحُ زَغَبٍ وفَرْوٍ،

رَعَوِيٌّ،

اِلْتَهَمَ قطْعانَهُ ليتسلَّى عن الرَّأي العالمي، بقنص الهدهد.

آخرُهم يدبُّ في صمت العالم

يكشف عن قطرةٍ صافية

لا هي تهوي ولا هي تعود

تحَجَّرَتْ معلَّقَة

تَبَلْوَرَتْ في الضَّوْء

حارقة الأكباد، خرزة المنفى، اللاَّمَكان:

كلّ مكان.

(4)

كلُّهم سِهامٌ مائلة

( أزْوَغُها دِجْلَة، لا يستقرُّ في سرير جديد)

قلوبٌ متوحِّشة

تركض وراء مكاسر الطَّريدة

تلتفُّ على الضَّواري

حتى تتناول الأيِّلَ نازِفًا، في

طَبَقٍ، تختصرُ تقاليدَ النّسْل

حتى ترتاد نسيجَ اللسان،

بريقَ لُعابِ الذِّئب على فَرْوَةِ جرْوِهِ الأطلس.

تنتصر للوشق على دجاج المزرعة

لتحتفلَ، في ذاكرتها، بتَضَوُّعِ فجاءةِ الزَّغَبِ البرِّيّ.

هكذا: قرادٌ دافئٌ على جِلْدٍ هشّ.

(5)

يريدون وطنًا،

أريدُ.

أهلكتْني أغنيتي،

كادتْ

وهل منْ طَنْطَنَتي،

تستدركون،

فأتمنَّى لكُمْ وَطَنًا ؟

أبتَعِدُ،

أحبُّكُمْ؛

أقتربُ،

أراكُمْ.

(6)

ليس الهواءُ روحَنا حتى تكونَ الشَّمسُ من مقامنا.

مُخَاطِبًا بدايتي:

( مَنِ الذي دعاكَ فاتَّقَدْتَ كُوزَ نَبْتَةٍ شوكيَّة؟

سَرْجٌ مُوَشَّى

فوق شَهْوَةٍ لبغلة الخليل،

أم لُعابُ عنكبوتٍ تحت وقْدَةِ الظَّهيرة ؟ )

فاعِلُنْ /عثرةٌ،

مُخَاطِبًا نهايتي:

( في غَفْوَةٍ واحدةٍ أَرْتابُ، ربَّما أدومُ؛

يقْظَةُ الرَّاعي سُدىً.)

(7)

مَغَانمي حَبَّاتُ قَمْحٍ شالها الجدُّ مَعَهْ

وُرَيْقَةٌ يَرْتادُها المُبْتَلُّ قبْلَ الزَّوْبَعَهْ

يا مغْزَلاً للرُّوحِ مِمَّا يَتْرُكُ الجسَدْ

أستنْكِرُ الآن خُطايَ،

إنَّما…

أتْرُكُها تمشي إلى الأبَدْ.

1988

***

فيروزيات


فيروز (1)

في دوْرةِ العمر يجئ صوتُها التفاتةً مبلولةً بالوقت والحنينْ

في بَرْزَخٍ توطِّن الأعمارَ؛ ما بين الهدير والسكونْ

تُلْبِسُنا حريرَها الملائكيَّ حليةً، كأنما نكونُ حين لا نكون

تتركنا نختار في مفترقٍ :

نحتار بين الموت والجنون.


فيروز(2)

كنَّا كبارًا ثم جئناكِ بُعيْدَ أن سبقناكِ:  »كفى! « قلنا » نريد أن نصغر! «

كنا صغارًا في ربيعٍ مقبلٍ دومًا، مقيمٍ، وله حدودُ فصلٍ واضحٍ أكثر.

وأنتِ، من أنتِ، سوى أُخَيَّةٍ كبرى؛ تركْنا صوتَها وراءنا،

وعندما عدنا إليه اهتزَّ فينا نصفُ ماضينا، وقال إننا نكبر؟


فيروز(3)

بالوزن، أو بقوة الإيقاع، كي تنظِّمَ الإسرافَ في ممالك الشَّجرْ

تغرقنا، بالشِّعر أو بالنثر، في دوَّامةٍ، تستكشف النَّجاةَ في مكامن الخطرْ


فيروز(4)

لا تقربنَّ صوتَها وأنت في المابينْ

إذا جفاك الحبُّ في نيسانَ،

فيما أنت مملوء به،

لا تقربنَّ لحظةً تُخويك مرَّتينْ

وقارع الخواء بالسكوتْ

لا ترفعنَّ صوتها وقت انتحاب القلب،

بل دَعْهُ خفيضًا قرب مزهريَّةِ الورود حتى لا تموتْ

لا تغفلنَّ السرَّ في هشاشةٍ،

تجعلها مقبلة بين الحُميَّا والشَّجنْ

فيروزُها في صمتها:

حنجرةٌ يجرحها الزَّمن.


فيروز (5)

عندما تسكت الشَّمسُ  أو… عندما سكتتْ،

قدَّمت زيتَها وقناديلَها هبةً للقمرْ

همست في نهاراتنا  بظلال الصورْ

عندما تسكت الريح أو… عندما سكتتْ،

نطقت بصدًى مختلفْ

جاءها ليحاورَها السَّروُ، سرًّا،

وغادرها، كي يفاجئَها المنعطفْ

عندما همست بمياه الينابيع أنْ:

ـ تابعي ! فأنا أنتِ …

حاورتِ الصَّمتَ إذ دندنتْ.

صرختْ بذرةٌ في حرير السُّكوتِ،

تمدَّدَ بُرعمها… والنجوم دنتْ

لن تكفَّ الصغيرةُ عن همسها تحت شمسيَّةٍ،

بلَّلتْ موعدًا تحت رشْق المطرْ

انحنت للذين سيأتون بعد خريفٍ بعيد،

يغنّون للحبِّ في الصيف،

أو يتلاشون رمَّانةً،

تتشكَّل من شهقة الجُلَّنَارِ،

تكوِّرُها شهوةٌ للثمَرْ


عندما سكتَتْ نطقت للأبدْ

أيْ: كما لم يغنِّ أحدْ

صُغتُ من صمتها في دمي دورةً،

طفلةً ـ بعدُ تقضم لثغتها،

ثم لا تنتهي في زمان الجسدْ

فيروز( 6)

أحْبَبْنا حبًّا في الصيف فدَفِئْنا في الشتاء. افْتَرَشْنا معها الربيعَ ففاجأتْنا بأَلفِ ثمرةٍ، لها مذاقٌ لا نراه، تهوي منْ أشجار الخريف.

فيروز ( 7 )

لكيْ أدخلَ الخريفَ منْ بوَّابَةٍ أخرى، تركْتُ منقلَبًا أوَّلَ؛ سمَّيْتُهُ أكتوبر. وسمَّيْتُ المُنْقَلَبَ الثاني تشرين. أبدًا لم يوحِ لي الاسمُ الأوَّل بأوراق أيلول.

فيروز( 8 )

لأيلولَ ثلاثونَ غمَّازةً؛ ناداني بواحدةٍ آسرة. وللخريف تسعونَ سُمَّانةً؛ حباني، في الثُّلثِ الأوَّلِ، بواحدةٍ لاحمة. غمَّازةُ الخريفِ، هذا العام، لم تكن سُمَّانةً حتى يكونَ صمْتُها مرْآتي؛ سُمَّانةُ الخريفِ، هذا العام، فاتنةٌ زنجيَّة، أَخْرَجَتْ ليلي إلى مِرْآتها وناولَتْني ضوءَها في سلَّةٍ سوداء.


فيروز دائمًا

يكون قد هَمَى علينا وابلٌ؛

تقودنا تحت ستائر السَّحابِ مثل عاشقيْنْ


يكون ثلجٌ قاتلٌ؛

ترفعنا عن برْدِهِ، بجمرةٍ أو جمرتيْنْ


يكون قد أتى علينا عطشٌ؛

تجدل من أشعَّة الياقوتِ كأسًا،

من غمام الصَّيفِ ثلجتيْنْ


يكون قتلٌ بيننا؛

تُسْكِنُنَا في صحوة الدِّمَاء بين الأخويْنْ


يكون بعدَ كلِّ رَفَّةٍ؛

مشى على خطانا زمنٌ؛

تردُّنا

إلى

خطًى

مشيناها…


موسيقى

كما تتلاشى هذه الموسيقى أمُدُّ يدي إلى ما يتلاشى: أمكنة ووجوه، زَجَّجَها الوقتُ وجمَّلَها الحنين.

ماذا يبقى من الموسيقى إذْ تتدفَّقُ شفيفةً في تعاقُبٍ خفيف، ساكنةً نغماتِها، محْتفيَةً بذاتها، هاجرةً قيودَ المعنى، كيْ تطْفُوَ على سطح اللحظة، وتُجاوِرَ سُيُولَةً في المطلق تخاتلُها فلا تدوم، محرِّكةً ما كان فينا، أبدًا لا… ما يكون؟

ماذا يبقى من الموسيقى عندما تنتهي إلى الصمت فنمدُّ إلى الغياب يدًا ونمسح شيئًا ما، فينا، كمَنْ يخرجُ من غابةٍ بروائحَ متداخلةٍ ونسيجٍ على الشَّعْر وصُوَرٍ خضراء؟

ماذا يبقى من الموسيقى، ماذا يبقى أيّها العُمْرُ، ماذا يبقى…

***

امرأتان في واحدة

عندما تدَّعي أنها “امرأتان”؛

أرى واحدةً منهما جدَّ سيئةٍ، (ربما ساحرهْ

فإذا ما اقتنعتُ بأنهما “امرأتان”؛

أخونُ لها موعدًا، وألبّي لها موعدًا آخرَا…

ما تبقَّى

شعرةٌ؛ ما تبقَّى: رسولةُ خوفٍ على كتِفي
ــــــــــــــــــــــــــــ
***

أحلى قصيدة

عافِنَا اللَّهُمَّ وارحمْ ضعفَنا *
عافِنَا إنْ لمْ تكنْ ثالثَنا *
واغفرْ لنا
* هوذا ألقى بنا
* وسواسُك الخنَّاسُ
* في أحلى قصيدهْ*

***

فـــارســي

چند شعر از محمد علی الیوسفی شاعر و نویسنده ی تونسی / ترجمه : حمزه کوتی

من هیچ جنگی را باور ندارم

چند شعر از محمّد علی الیوسفی شاعر و رمان نویس تونسی
ترجمه : حمزه کوتی
ــــــــــــــــــــــــ

تابستان ِ تاراج

پدر بزرگ ِ من
تاریخ نگار ِ قرنی ناقص شد
و آن را از دو شاخ اش گرفت .
ای کاش برای من
تابستانی را وصف می کرد
که تاریخ از یادش برده است

ـــــــــــــــــــ

سکوتی در سیاق عادی

به سکوت خو گرفته ام ، تنها برای اینکه از شجاعت نومیدان می ترسم . ( آنان به من یاد دادند که با عزّت بایستم ) . در تاریکنای ِ درون ِ خویش وارد می شوم ، مثل بزدلی حقیقی که مادرش او را در خانه ی ترس زایید ؛ و آنگاه دست های نومیدی او را بر گرفت . من هیچ جنگی را باور ندارم ؛ و تاکنون هرگز ، چون باروتی فشرده بیدار نشدم .
ـــــــــــــــــــ

عین شمّاس : چشمه ای که کودک بود

چشمه ساری که مرا کودک دید : جریان آب و پرش ِ جانبی تا خرچنگ را از دست بداد .
دیشب ، وقتی که مرا دیدار کرد ، مرا با آب ِ کهن ایستاده دید .
ـــــــــــــــــــ

اوقاتی برای شکار

گاهی چنین می پندارم که مرا جهانی ست که بدون هیچ رغبتی در آن زندگی می کنم . تنها برای اینکه دروغ بپندارم آنچه را که دیگران باورش می کنند . اما باز هم چون آنان دروغ ساز می کنم : با بیداری تله هایم ، بیدار می شوم . برای سگ هایم سوت می زنم و به شکار می روم .
ـــــــــــــــــــ

پرنده ی صدا

هنوز هم بر کتف ِ من پرنده ای است که فریاد می زند :
این شهرها ، ما را گم می کنند و می مانند

.

ترجمة للكردية

خالد علي

اربع قصائد للشاعر و الكاتب التونسي الكبير محمد علي اليوسفي
ترجمة الى اللغة الكردية: خالد علي سليفاني.
منشورة في صحيفة وار الورقية، عدد 1057 في 16 مارس
2014نھۆ:
کی ژ مە، مینا زارۆکێ تۆرەبووی، ل پشت دەرگەھی پەحینان لێ ددت؟
ساخلەتدانەک ھەژی شۆرەشا تونسێ
ئەو شۆرەشا، د خیزی دە
ئاگر بەردای گولا بای
و پێخەمت وێ، بیتانۆک د بیستانان دە وەک خوین رێتی
نھۆ، پەندا گۆرستانان سەرەوەرا وێیە
تژی سیھێن مە عەجاجا بوخیرێن پویج دکت…
بالندە د بن ھەژیانا بەلگێن داروباران ب سترێسن
خەرمشک یێن ستراتیژییەتکا تونالان بەرفرەە دکن
کوند راگەھاندنا یادا نوت ونەە سالییا پارتا خوە دکت
لێ، ئەڤە ژ ھزار کەپرێن خیلافەتێ وەرە، سورەتا ئەلرەحمان یا بەز دبت…
……………
بوھارەکا پویتی
داوی پاییزەکێ
چ نەمابوو ئەبەدییەتێ بکت پادشاە
ب باران و بەفرەکێ، ئەم خەملاندن
ل بەندا بوھارەکێ مان و چاڤێن مە ل رویڤیێن وێ.
ھەلەبەت ھاڤین، بێ گۆمانە
ژ نھۆ مە ھای ژێ ھەیە، یێ ھەفسوییا دارا یاسەمینێ دکت، ب گازندە:
” ئەز روەکەکا پویتی یا ھاڤینێ مە؛
دبت ئەز ھاتبم کزەیەکا ھاڤینێ نازک بکم،
بێ کو ھێمایەکێ ب سەنگ ل سەر سیھا من،
رەنگەکێ بریندار، ل سەر من بسەپینت”
…….یا گەردەنا باگژی رادکێشتیا دھێت،
بەرەڤ بەرژنا خوە یا د بارکرنێ دی، دوورتر،
تبعەتێ خوە، بەرەڤ ئوپزسییونا خوە، دگوھۆرت،
زامانێ وێ، مللەتەکە ل گۆرەپانان کومبووییە،
بۆچوونەکێ د جھێن برینێن سەرۆکاتییێ دە، ئامادە دکن.
پەیڤێن وێ، بونەوەرن، د مژدارییا بیابانان دە، ب غادرانن
وەریسێن نەلڤ، ب ھێزا رامانان دبەخشن،
پەیڤ مێروینە، رێکا وێ رەندەش دکن،
بەرەڤ دەرامەتێ خوە ب رێ دکەڤن.
چ سەرشۆریێن دی نینن، ھەشاردایی یان ئاشکرا بن، رتمێ دلی ل بەر چاڤ ورەبگرن
گرژییا ماسولکان ھەر گرژییا ماسولکانە
ماندیبوون ھەر ماندیبوونە:دەھۆل و زرنایێن خوە ھەلدگرت،
نانێن وی یێن بڕەر، مینا قۆرمانە،
روێن وی یێن ژ شلەمەنییان شوور بووین،
زەمبیلێن زەرزەواتی، یێن کو ب تلێن فرۆشیاری پێگەھشتی،
تبلێن بکری پاشڤەلێددن،
ب شێوەیێ رۆژانەیێن وی یێن د سەری وی دە.
ب تنێ حێبەتی ل بەر بایێ خوە، زەمبیلان سەروبن دکت
یارییا ب ماقوولییا ھەلبەستێ و ھەژاندنا ناڤتنگان دکت.
رەنگان ل نە دەمسالێن وانا بەلاڤەدکت.
حێبەتی ب تنێ دەرباس دبت،
خوازخازۆکێن بازاران خوە ب ناڤبررویێن وێ ڤە دگرن،
و مرۆڤێن خاپاندی، پەنا خوە بەرەڤ ئارامییا پێشییان، دبن.
ـــــــــــــــــــــ
گولچن، ئەی گولچن
گول شەوتی و قرەنفل خوار بوو،
گولەکا سپی روویەک خویاکر و ئێک ڤەشارت
یاسەمین بەلاڤەبوو، ژ کەیفا چوو پەیڤیینا خۆباییا عاشقی
گولا شڤانی خوە لێئک دا،وەکۆ ژ ئەزل،
د عەرش و ھۆزەکێ دە
د ناڤبەرا بەرەخشک و ناڤتەنگا گییای
ئاڤ برسقی.
(…)
ئەرێ ئەز د سالۆخەتکرنێ دە،بەردەوام بم؟ وی شاعێری گۆت.
(…)
دێ ئاھەنگ درێژ بت، ئەگەر شاعێری د سالۆخەتکردنێ دە، سەر دەوامبوو.
(…)
گولچنی درێژ کر، ھندی چەقچەقێ ژ مەقسا خوە دھینت.
” ئەزێ گولچن، گۆت،
ل ڤێدەرێ، چ تشت وەکو دەستپێکرنا خوە نامینت…”
گولەک کر و تاکەک کەزاخت
پەیادەرەک ڤەکر و دەراڤەک گرت
قۆرچا خوە دادعویرت یان ئەنییا خوە ڤەدمالت:
” نە چ تشت…
چ تشت وەکو دەستپێکرنا خوە نامینت…”

محەمەد عەلی ئەیوسفی
ھزرمەندێ تونسی
ل سالا ١٩٥٠ ل تونس ژدایک بوویە،باوەرنامەیا خواندنێن بلند د فەلسەفە و و زانستێن کومەلاتییە وەرگریتە.
٢٠ سالان ژ دەرڤە ژیایە و ٨ سالان ل قبرێ.
بەرھەمێن وی: شعر ٥ پرتووک/ ٦ رۆمان / رەخنە ١.
یێن وەرگێرایی: رۆمان ١٤ پرتووک، رەخنە ٤ پرتووک، سینما پرتووک٢، ئەدەبێ گەشتا ١پرتتوک، دووڤچوون ١ پرتووک

اضغط لتكبير النص

قصائديShot003

https://i0.wp.com/i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/50602/files/2009/02/gifftg5.gif

Top ↑ Haut ↑ فوق

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s